السيد محمد علي العلوي الگرگاني
254
لئالي الأصول
والحرمة معلوماً ، ومع ذلك تخلّف ، وليس حال الوعيد بالعذاب في المشكوك إلّا كالوعيد بالعذاب في المعلوم ، ومع ذلك لا ملازمة في المعلوم بين الفعليّة والاستحقاق ، لإمكان وجود استحقاق العقاب في ما ارتكبه فيه ، لكن لم يعذّبه لجعله مورداً للعفو والرحمة والتوبة والشفاعة ، فضلًا عن ارتكاب المشكوك والمشتبه ، وهذا هو المطلوب . أقول : الحقّ في الجواب عنه هو ما عرفت منّا في الجواب عن الإيراد الأوّل ، من أنّ المستفاد من ظاهر قوله تعالى : « وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » هو بيان شأن الربّ وبيان أنّ ما يليق بربوبيّته واستغناءه وعدالته بأن لا يعذّب قبل إتمام البيان والحجّة ، حيث يفهم أنّ عدم تعذيبه لا لأنّه مستحقٌّ للعذاب ولكنّه يعفو ويصفح عنه ويرحمه ، بل من جهة أنّ اللَّه تعالى قد مَنَّ على العباد بعدم استحقاقهم للعقوبة إلّابعد البيان وإتمام الحجّة ، فنفي التعذيب هنا إنّما هو بلحاظ نفي الاستحقاق ، فتدلّ الآية على البراءة في المشتبه . وأيضاً : لا يخفى عليك بأنّ هناك خلافٌ في معنى كلمة الرسول الوارد في الآية : 1 - التزم بعضهم بأنّ المقصود هو الرسول الظاهري ، أي البيان النقلي الذي يصل إلى الإنسان بتوسّط الرُّسل والأئمّة عليهم السلام ومواليهم . 2 - والتزم آخرون بأنّه كناية عن مطلق البيان والحجّة ، ولو كان بالفعل ، أي المراد من الرسول هو الأعمّ من الظاهري والباطني ، غاية الأمر ذكر الرسول كان من جهة كون البيان غالباً واصلًا بتوسّطه ، كما يكنّى عن دخول الوقت بأذان المؤذّن بلحاظ كون معرفته في الأغلب يتحقّق بسماع بأذان المؤذّن .